Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

شرح حديث لا يب,,ولن أحدكم في الماء الراكد

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه))، وقال مسلم: ((ثم يغ,,تسل منه))؛ متفق عليه.

معاني المفردات:
قوله: “الدائم”: هو الراكد.
قوله: “الذي لا يجري”: تفسير للدائم، وهو المس,,تقر في مكانه.

المعنى العام:
أقول: الماء الدائم: هو الساكن الراكد الذي لا يجري ولا ينتقل من مكانه، وقد رواه مسلم عن جابر بل,,فظ: “نهى أن يُب,,ال في الماء الدائم)).
إنه لا ين,,بغي للمسلم ولا يليق له أن يب,,ول في الماء الراكد، ولا أن يغت,,سل فيه.

ونفهم هذا الماء الراكد ونقدره ونعرف المراد به بمعر,,فة ما كان عليه الحال في المدينة، وأنها لم يكن بها برك مست,,بحرة ولا بحيرات، وإنما كان ذلك بقايا في حف,,ر من الأرض تتجمع من الأمطار، أو من فضلات سقي زروعهم وبساتينهم من الآبار والعي,,ون، وذلك أمثال: مغاط,,س الحمامات، وحياض شرب الحيوانات؛ وما يكون في بعض المساجد من مي,,ضات؛ فالبول فيها يق,,ذِّرُها بأنواع من الق,,ذر، ويعرضها لأنواع من الفساد بسبب الأمرا,,ض التي تكون مخت,,لطة بالبول، كذلك الاغ,,تسال يكون منه هذا التقدير بما يتخلف عن أجس,,ام بعض مَن ينغمِس فيها من ذ,,وي الأم,,راض الجلدية المعدية.

ويدل على هذا المعنى الأخير قول أبي هريرة رضي الله عنه: (يتناولُه تناولاً)؛ أي: يغترف منه بحيث لا تسيل الفضلات إلى المتبقي من الماء، فتخ,,الطه وتماز,,جه، وألا يكون كال,,منغ,,مس فيه ولا فر,,ق.

ويقع المقصود بالنهي من التقذير بهذه الف,,ضلات؛ فمجموع روايات الحديث تدل على النهي والتحريم للأمرين مجتمعين ومنف,,ردين، فلا يحل ولا ينبغي لمسلم أن يبول في هذا الماء الراكد، سواء كان يريد أن يغت,,سل فيه أو لا، وقد رأينا ورأى الناس مغاطس الحمامات والمس,,اجد، وما كانت عليه من اغتسال الناس فيها من قذر شنيع جدًّا، ورائحة كري,,هة، وما كان ينشأ عن ذلك من أمرا,,ض وف,,ساد.

فمن ال,,خير الكثير جدًّا للناس: ما اتُّخِذ من الحنفيات التي تصب الماء على الأيدي أو من فوق الرؤوس (الدش)، وكذلك ما كانت عليه ميض,,ات المساجد وقذرها من كثرة ما كان يصيبها من فضلات الوضوء وغسل الأرجل، وأعتقد أن هذا الحديث يعني: النظافة، وتنقية المياه، وصونها من تلك الأقذار والأمراض، أكثر مما يعني الطهارة والنجا,,سة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا بد أن يعنى بالأمرين، ويهتم لدرء الأذى من الأمراض؛ كما يهتم بالطهارة والنج,,اسة، بأبي هو وأمي.

ولئن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاغت,,سال في هذا الماء الراكد، وحذر منه، فأولى أن يحذر من ش,,ربه، فإن الضرر منه أشد وأشد، ومن أراد أن يعرف حكمة ذلك، فلينظر لحال الفلاحين وطبقات الفقراء الذين لا يحتاطون لأنفسهم بما أمرهم وأرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم – فإنه يرى من اعتلال صحتهم، وكثرة ما يصيبهم من أمراض في المعدة والمجاري البولية ما يتبين له تمام التبين شفقة الرسول الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، واتضح له من هذا الحديث ما لا يتضح لمن قصره على المسائل الفقهية في الطهارة والنجاسة، وجعله من أبوابها، ولم يجعله في أبواب الطب، فلقد كان أجدر به أبواب الطب من أبواب الط,,هارة والنج,,اسة، والله الموفق.

قال الخطابي في معالم السنن: وفيه دليل على أن حكم الماء الجاري بخلاف الراكد؛ لأن الشيء إذا ذكر بأخ,,ص أوصافه كان حكم ما عداه بخل,,افه؛ والمعنى فيه: أن الماء الجاري إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثاني الذي يتلوه فيه، فيغلبه فيصير في معنى المستهلك، ويخلفه الطاهر الذي لم يخالطه النجس، والماء الراكد لا يدفع النجس عن نفس,,ه إذا خالطه، لكن يداخله ويقارُّه، فمهما أراد استعمال شيء منه كان النجس فيه قائمًا، والماء في حد القلة، فكان محرمًا. ا هـ

وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: والتغوط في الماء كالبول فيه وأق,,بح، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبَّه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه على التفصيل المذكور، ولم يخالف في هذا أحد من العلماء إلا ما حُكي عن داود بن علي الظاهري: أن النهي مخت,,صٌّ ببول الإنسان بنفسه؛ وأن الغائط ليس كالب,,ول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، أو بال بقرب الماء، وهذا الذي ذهب إليه خل,,اف إج,,ماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجم,,ود على الظاهر، والله أعلم. ا هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock